تُعدّ التربية الجنسية جزءًا أصيلًا من التربية الشاملة، وهي تُعرَّف بأنها:
« ذلك النوع من التربية الذي يزوّد الفرد بالمعلومات العلمية الصحيحة، والخبرات السليمة، والاتجاهات الصحية المتعلقة بالمسائل الجنسية، بما يتناسب مع مستوى نموه الجسدي، والفسيولوجي، والعقلي، والانفعالي، والاجتماعي » .
وتهدف التربية الجنسية إلى رعاية الطفل والمراهق عبر مراحل نموه المختلفة، حتى تتكوّن لديه اتجاهات متوازنة وصحية نحو ذاته، ونحو جنسه، ونحو الجنس الآخر، وكذلك نحو الزواج وتكوين الأسرة
التربية الجنسية: أكثر من مجرد معلومات
لا تقتصر التربية الجنسية على الشرح اللفظي أو تقديم المعلومات، مهما بلغت دقتها العلمية، بل تعتمد بدرجة كبيرة على القدوة والمثال الحي.
فالمعلومات تغذّي العقل، لكنها لا تكفي وحدها لتشكيل الشخصية أو بناء الاتجاهات الداخلية للمراهق تجاه الجنس والعلاقات والزواج.
فالتربية في جوهرها ليست نقل معلومات، بل نقل حياة معاشة من جيل إلى جيل، وهذا ما يُعرف بـ التربية الصامتة، أي التربية التي تتم عبر السلوك والتفاعل اليومي، لا عبر الكلمات فقط.
الدروس الصامتة في التربية الجنسية
الدرس الأول: العلاقة بين الوالدين
أول وأهم درس يتلقاه المراهق عن الجنس هو ما يراه من:
• حب متبادل
• تفاهم
• احترام
• استقرار عاطفي
فمشاهدة علاقة زوجية صحية تزرع في الأبناء شعورًا بالأمان، وتُكوِّن لديهم صورة إيجابية عن الزواج والأسرة، وبالتالي عن الجنس ذاته، دون أي مجهود أو وعظ مباشر.
ومن خلالها يتعلم المراهق تلقائيًا احترام الجنس الآخر وبناء علاقات إنسانية سوية.
الدرس الثاني: احترام المراهق كإنسان
حين يُعامَل الطفل والمراهق كشخص له قيمته، ويتم احترام خصوصيته، وحدوده، ورغباته، يتعلم:
• احترام ذاته
• تقدير جسده
• احترام جنسه
• احترام الجنس الآخر
وهذا يُعد أساسًا نفسيًا بالغ الأهمية في تكوين وعي جنسي سليم.
الدرس الثالث: المساواة بين الذكر والأنثى
المساواة في:
• الحقوق
• الرعاية
• الاهتمام
• التوقعات
• تحمّل المسؤولية
تزرع في نفس المراهق مفهوم الاحترام المتبادل بين الجنسين، وتكسر الأفكار المشوّهة عن التفوق أو الدونية، وتُنشئ جيلًا قادرًا على إقامة علاقات قائمة على التقدير والندية.
أهداف التربية الجنسية للمراهق
تهدف التربية الجنسية السليمة إلى:
• تزويد المراهق بالمعلومات العلمية الصحيحة حول النمو والنشاط الجنسي
• تعليمه المصطلحات العلمية المرتبطة بالجهاز التناسلي والسلوك الجنسي
• تقديم المعرفة الجنسية في إطار أخلاقي وروحي متوافق مع القيم المجتمعية
• تنمية القدرة على ضبط النفس وتحمل المسؤولية
• تنمية الوعي الجنسي والثقافة العلمية
• الوقاية من التجارب الجنسية غير المسؤولة بدافع الفضول أو ضغط الأقران
• تكوين اتجاهات صحية نحو الجنس، والتكاثر، والحياة الأسرية
• بناء علاقات سوية بين الجنسين قائمة على الفهم والاحترام
• تصحيح المفاهيم والمعتقدات الخاطئة عن الجنس
• تنمية الضمير الأخلاقي، بحيث لا يقدم المراهق على سلوك لا يحترم فيه ذاته
من المسؤول عن التربية الجنسية؟
يمكن أن يقوم بها :
الوالدان، إذا توفرت لديهما الثقافة والاتجاهات السليمة .
الأخصائيون الاجتماعيون والتربويون .
المرشدون والمعالجون النفسيون
الأطباء
رجال الدين
شروط من يقوم بالتربية الجنسية
من يتولى هذا الدور ينبغي أن يتمتع بـ:
• فهم مراحل النمو الجسدي والنفسي
• وعي بطبيعة المراهق ومشكلاته
• التزام بالمنهج العلمي عند الإجابة عن الأسئلة
• استخدام ألفاظ علمية واضحة والابتعاد عن اللغة العامية أو المربكة
• الهدوء، وطول البال، وسعة الصدر
• القدرة على استخدام وسائل إيضاح مناسبة لعمر المراهق وجذابة له
خلاصة
التربية الجنسية ليست تعليمًا عابرًا، بل عملية تربوية عميقة، تبدأ من البيت، وتتجسد في العلاقات، والسلوك، والاحترام، قبل أن تُقدَّم في كلمات ومعلومات.
وحين تُبنى على أساس نفسي وإنساني سليم، فإنها تحمي المراهق، وتدعمه، وتؤهله لحياة ناضجة ومتزنة.
المراجع
1- حامد عبد السلام زهران « علم نفس النمو – الطفولة والمراهقة » ( القاهرة : دار المعارف ، 1986) .
2- عادل حليم « بدون إحراج ثقافة جنسية » (القاهرة : د عادل حليم، 2006) .