النقد هو مواجهة الإنسان بأخطائه بصورة مباشرة، غالبًا ما تكون خالية من الاهتمام أو التعاطف، وقد تصاحبه عبارات جارحة أو مهينة. هذا الأسلوب يثير مشاعر الغضب والدفاع لدى من يتعرض للنقد، ويجعله يشعر بالدونية مقارنةً بالناقد، فيبادر إما بتبرير نفسه أو بمهاجمة الطرف الآخر.
ومن المهم أن نتذكر أننا حين نتعامل مع الناس، فإننا لا نتعامل مع كائنات منطقية فقط، بل مع بشر تحكمهم العاطفة، وقد تمتلئ نفوسهم بالكبرياء أو الجراح الداخلية. فالنقد قد يكون شرارة تشعل انفجارًا في مخزن بارود. وغالبًا لا يراعي الناقد ظروف الآخر أو الضغوط التي يتعرض لها أو البيئة التي يعيش فيها، وقد ينشغل بأخطاء غيره متجاهلًا أخطاءه الشخصية، معتقدًا أنه أفضل منهم.
إن النقد يستدعي أسوأ ما في الإنسان، ويقتل طموحه، ويقوض ثقته بنفسه.
أما التوجيه، فينطلق أولًا من فهم الآخر والاهتمام به والتعاطف معه. وهو لا يقتصر على الإشارة إلى الخطأ، بل يتم وفق خطوات متدرجة :
• الإشادة أولًا بما قام به الشخص من أمور صحيحة.
• ثم الإشارة إلى الخطأ مع مراعاة خبرته وظروفه.
• وأخيرًا تشجيعه وإثارة حماسه ليؤدي بشكل أفضل.
والتوجيه الحقيقي يصدر عن شخص يؤمن بأن الخطأ وسيلة للتعلم، وأن الوقوع في الأخطاء طبيعة بشرية مشتركة. كما يصدر عن إنسان قادر على تقدير ظروف الآخرين، والتعاطف معهم، ووضع نفسه مكانهم.
قال ” أودين دي يانج ” :
( الرجل الذي يستطيع أن يضع نفسه مكان الآخرين، ويفهم كيف تعمل عقولهم، لا يحتاج أبدًا أن يقلق على مستقبله ) .
وحين ينال الإنسان تقديرًا صادقًا وسخيًا لما هو جيد فيه، فإنه يبذل أقصى ما لديه لإنجاز المطلوب
ومن أعمق الاحتياجات النفسية لدى الإنسان الشعور بأنه مهم. فقد قال “ويليام جيمس” :
( أعمق مبدأ في طبيعة الإنسان هو رغبته الملحة في أن يُقدَّر) .
وقد يؤدي شعور الإنسان بعدم الأهمية إلى اضطرابات نفسية شديدة، بل إن بعض الأطباء النفسيين يرون أن من يفقدون عقولهم يجدون في الجنون الإحساس بالأهمية الذي حُرموا منه في الواقع.
والاهتمام بالآخرين ليس فقط وسيلة لإشباع احتياجاتهم النفسية، بل هو طريق فعّال للنجاح؛ فالنجاح في أي عمل يرتبط بالنجاح في العلاقات الإنسانية، والناس بطبيعتهم يميلون إلى من يهتم بهم.
ومن الشخصيات البارزة في هذا المجال ” تيودور روزفلت “، الذي كان يعرف جميع خدم البيت الأبيض بأسمائهم ويناديهم بها بمحبة واحترام، حتى إن أحدهم ألّف بعد وفاته كتابًا بعنوان:
( تيودور روزفلت: بطل في نظر خادمه الخاص ) .
ويروي أحد المطربين المشهورين أن سر نجاحه يكمن في أنه يبدأ حفلاته قائلًا:
( أنا ممتن لهؤلاء الناس الذين جاءوا ليستمعوا إليّ، فقد جعلوا حياتي أفضل، وسأقدم لهم أفضل ما عندي ) .
وقال “ إيمرسون” :
( كل إنسان أقابله يفوقني في أمر ما، ولذلك أتعلم منه ) .
المراجع
ديل كارنيجي ( كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر فى الناس )
” الناشر الأهلية للنشر والتوزيع عمان الاردن ، طبعة أولى 2001 “